تأنيث وزارات الخارجية!

20 10 2009

عزيزة المانع

اعتاد كثير من الناس على ترديد عبارات مثل المرأة رقيقة ناعمة وعاطفية، ولذلك فإن خير ما تؤديه من الأعمال هو تنشئة الأطفال ورعاية الأسرة، فهذه مهمات لا تتطلب تفكيرا ولا حكمة ولا حنكة أو ذكاء، كل ما تحتاج إليه الصبر والتحمل والعطاء بلا حدود، وفي بداية الأمر استمعت النساء إلى ذلك القول وأخذن به فحصرن أنفسهن أو (حصرن) في تنشئة الأطفال وبرعن في ذلك، فمنذ طيبة الذكر مونتيسوري وإلى اليوم ورياض الأطفال قائمة على جهود المرأة، حتى بات العمل في رياض الأطفال يكاد يعد مهنة أنثوية في العالم أجمع وليس في بلدنا فقط.
لكن الروضات ما لبثت أن اكتظت بالمعلمات، فكان لابد للنساء من البحث عن مجال عمل آخر شبيه له في ملاءمته للسمات المرسومة في الأذهان للنساء وطبيعتهن، فبدأ توجيه النساء إلى أعمال الخدمة (استنباطا من دورهن الخدمي داخل البيت) فعملت المرأة سكرتيرة ترعى شؤون سعادة المدير، وممرضة تلبي نداءات سعادة الدكتور، ومضيفة تعمل على راحة عزيزها الراكب، ونادلة مهمتها جلب الطلبات للزبائن الكرام، وظلت هذه هي الصورة المرسومة في أذهان كثير من الناس عن المرأة وما يمكن أن تنجح فيه من أعمال، وحتى بعد أن أن نشطت الحركات النسائية ودفعت بالمرأة إلى مجالات عمل أكثر جدية، ظل ما يسند إليهن من الوزارات ما يبدو (ناعما رقيقا) مقارنة بغيره مثل وزارات الشؤون الاجتماعية وشؤون الطفولة والمرأة، والثقافة، والتعليم، والصحة، على اعتبار أنها الأقرب إلى طبيعتهن.
في أواخر القرن الماضي مع اقتراب انبثاق القرن الجديد حدث انقلاب كبير في مجال عمل المرأة، فقد بدأ التدفق النسائي يجتاح بعنف وسرعة كثيرا من مجالات العمل التي كانت مصنفة رجالية ومرفوعة في مكان قصي عن تناول النساء وفي مقدمتها المجال السياسي، فقد اندفعت النساء الى احتلال المناصب السياسية وتمركزت المرأة في منصب وزير الخارجية في كثير من الدول بصورة ملفتة للنظر، حتى كاد هذا المنصب يصير حكرا على النساء ليلحق بزميله العريق منصب (معلمة رياض أطفال). هناك ما يقارب ثلاثين امرأة وزيرة خارجية في العالم (باستثناء العالم العربي)، وفي بعض الدول الغربية كأمريكا، إصرار كبير على إسناد هذا المنصب للنساء، فمن مادلين أولبرايت إلى كوانداليزا رايس إلى هيلاري كلينتون، فما تنزل عن الكرسي امرأة، إلا وتقفز عليه أختها.
تدفق النساء على منصب وزارة الخارجية لا يبدو لي أنه جاء عفويا وإنما هو مؤشر على نجاح المرأة في المجال السياسي، ولو أنها فشلت فيه لتقلص عدد الوزيرات في هذا المجال بدلا من أن ينمو ويتزايد، أحيانا أتساءل بيني وبين نفسي: ما الذي جعل النساء ينجحن في هذه المهمة الصعبة؟ هل التعامل السياسي يقتضي دهاء ومكرا مبطنا، ورقة ونعومة ظاهرة مما لا يجتمع غالبا سوى عند الإناث؟ هل التعامل السياسي ينجح حين تلمسه العواطف ويحف به الصبر والتحمل مما تزيد نسبته عند النساء؟ ثم ماذا عن مسألة العقل وحسن التفكير؟ ألا يحتاج العمل السياسي إلى شيء منهما؟ كيف نجحت المرأة في مجال السياسة إن كانت لا تحسن التفكير؟.


الإجراءات

معلومات

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.