الانفصال المحترم

21 10 2009

هدى السالم

حين يطلّق الرجل زوجته ؛ لا أحد يجرؤ على سؤاله “لماذا؟” دونما تحفظ شديد من رغبته بعدم الإفصاح عن السبب ؛ فهو صاحب الحق في ذلك والأعلم بمصلحه نفسه وتجتهد الأسرة كلها مهما كانت علاقتهم بطليقته قوية مميزة لتزويج ابن عائلتهم من امرأة أخرى بأسرع وقت ممكن فالحياة في نظرهم تستحق تكرار التجربة مرات ومرات …

أما تلك المطلقة فهي بحاجة للنظر في أسباب فشلها في حياتها الزوجية ومن الأفضل أن تبقى في منزل أهلها مدة كافية للعمل على تحسين أفكارها وطبائعها وتكون محل اتهام وقصور مالم تقنع الجميع أنها مظلومة في ذلك الانفصال …

وفي حال كانت هي صاحبة المبادرة في طلب الانفصال عليها أن تستعد لإقناع الجميع بقرارها من القاضي وحتى أبعد الأقرباء وأحيانا الصديقات ..!!

تحت ظل منهج إسلامي أمرنا بالستر وقرآن يتلى إلى يوم القيامة يقول “ولا تنسوا الفضل بينكم” يصر البعض على كشف المستور وفضح الأمور من باب المساعدة والإقتناع بقرارات الآخرين في الوقت الذي لا أحد يعلم من يئن ومن يضحك خلف أسوار المنازل الشاهقة الارتفاع …!!

كم من التجمل والتنميق واللطف يلزم العريس وأهله من أجل طلب يد فتاة ..؟

وكم من الشر والقسوة والرعانة يلزم المعنيين أنفسهم من أجل الانفصال عن تلك الفتاة ذاتها ؟؟

لماذا يتعامل البعض مع مشاكل الانفصال بين الزوجين على مبدأ إن لم تكن معي فأنت عدوي .. وكيف تنقلب سنوات العشرة والصبر أمام طالبات الخلع إلى دليل على نقص العقل أو التجني ..؟!

هكذا ينظر غالبية المجتمع إلى نساء طالبن بالخلع بصرف النظر عن الأسباب في دين كفل لهن حق الانفصال حتى لمجرد الكره أو النفور العاطفي ويأبى المجتمع الاعتراف بذلك على أرض الواقع …

** تشير الإحصائيات إلى أن عدد قضايا الخلع المسجلة في المحاكم الشرعية خلال الأعوام 2004 – 2008 بلغ ما مجموعه 10957 قضية ..

ألا يستحق الأمر الوقوف ؟؟

أما أسباب زيادة تلك القضايا من وجهة نظري فدعوها حديثنا القادم .





زيارة… غير مرغوب فيها!!

21 10 2009

جهير بنت عبدالله المساعد

تفضلي.. أهلا وسهلا.. يا مرحبا.. «وش» ها الساعة المباركة.. يا مرحبتين والله، تشربين شاي وإلا قهوة.. وإن بغيتي «عصير» حياك الله، كل شيء موجود.. ولو ما هو موجود ينجاب لك طال عمرك.. ما قلت لنا وش تشربين؟!
- شكرا الله يسلمك.. لا شاي ولا قهوة.. فقط دلني.. ماذا أعمل الآن إذا كان الموظف يقول…….
- أبدا والله، لا يمكن أول مرة تجيينا لازم تشربين شيء!
- أكرمك الله وأغناك.. فقط أريد إنهاء الموضوع لأن المسألة طالت بلا داع ولا أعرف المبررات… وهذا…… يقاطعها في إصرار قائلا ما أسمع أي شيء قبل ما تشربين عندنا شيء.. «أفا عليك» هذه المرة الأولى نراك عندنا قولي.. وش تفضلين البارد وإلا الحار!!!
- معليش الله يخليك، وإن شاء الله تكون آخر مرة أجيكم ممكن أفهم ….. يقاطعها للمرة الخامسة.. وراك ما تبين تشربين عندنا شيء… زعلانة علينا!!
وهكذا.. تستمر حلقة النقاش حول اشربي.. ما أبغى أشرب!! مثل حلقة مسلسل تركي.. طويلة بلا مبرر.. يتبادل فيها أبطال الحلقة المجاملات والعبارات المعسولة في حين أن المكان مكتب عمل وليس بيتا لأي منهما! والمشروبات في المكتب الوظيفي للضيافة العاجلة وليست الوزارات أو الإدارات الخدمية.. كالمقاهي أو الكافتريات أو المطاعم المشروبات فيها.. والمأكولات جبرية!! كما أن الجلوس في مكتب المدير أو رئيس القسم أو حتى الوزير لا ينبغي أن يكون الأساس فيه «التطويل» بل الاختصار… فوقت المسؤول ليس ملكه.. والمكتب للجميع! وحتى لا تتشعب الأمور ويختلط الحابل بالنابل ويضيع الوقت في الكلام الضائع! يفترض أن يكون من بروتوكولات الوظيفة أن يقول المسؤول للزائر أو المراجع القاصد إليه… تفضل كيف أقدر أخدمك؟
سؤال مباشر والرد عليه يجب أن يكون مباشرا أيضا، أي كلمة ورد غطاها!.
لكن الذي يحدث في وزاراتنا ودوائرنا الحكومية وإداراتنا الخدمية.. ليس فيه ضوابط ولا قواعد ولا بروتوكولات! معظم ما يحدث فيها ينتج عنه مضيعة للوقت والجهد وإذلال للناس! فعلى ما يبدو أن بعض المسؤولين المباشرين يعتقدون أنهم إذا جلسوا وراء مكاتبهم الفاخرة إنما يجلسون في ممتلكاتهم الشخصية مما يعطيهم الحق بفتح أبوابهم لمن يريدون وإغلاقها أمام من لا يريدون أو التفويض لمدير المكتب للقيام بهذه المهمة!!
والأدهى إذا كانت عندك شكوى… لمن تشكو؟ بالطبع الشكوى لله إنما في دوائرنا الحكومية كأنك وسط متاهة! حتى لو توافرت أقسام أطلقوا عليها (خدمات المراجعين) هي في الحقيقة أقسام شكلية لا تملك صلاحية! هي نفسها تحتاج إلى معين! نصف الحقيقة القول لا توجد وظائف.. الحقيقة كاملة تقول لا وظائف ولا ضوابط.. والله المستعان.





الانفصال المحترم (2)

21 10 2009

هدى السالم

ذكرتُ في مقالي السابق إحصائيات مقلقة عن نسب قضايا الخلع في مجتمعنا والتي قد تعطي مؤشراً لدى من يرتدون ثياب التنظير ويستخدمون عطورات التحجير أن تلك النسب المرتفعة دليل على تمرد وغرور المرأة…

ليس مستغرباً أن تعاني المرأة من آراء ونظرة مجتمعها السلبية أكثر مما تعانيه من مشكلتها نفسها ؛ فأسهل المهمات لدى البعض هو تعميم الأحكام والوصاية على الأنام .. إنهم يقارنون نساء اليوم بأمهات الأمس ويتناسون قائد سفينة الحياة الزوجية الذي فقد الكثير من صفات الرجولة الحقيقية والمروءة التي لم يعد لها في دارنا سوى قصص الأساطير وحكايات الزمن الأول …!!

نساء تآكلت قلوبهن خوفاً وقلقاً يعشن مع صغارهن تحت وطأة الفقر والحاجة في حماية رجل مدمن عاطل عن العمل متخلف عن المجتمع والإنسانية وحين تستنجد تلك المسكينة لا تجد من البشر من ينصفها .. عليها الاختيار إما الاستمرار مع ذلك المدمن أو المبيت في الشارع .. فالبيت له .. والأبناء له والناس معه والمنصفون المصلحون .. أيضاً معه ..!!

أليس عاراً على مجتمع إسلامي أن تقف بعض نسائه وأطفاله في دهاليز الفقر والجوع ؟

ألا يدل وجود الفقر في المجتمع على تفكك واختلال ضمائر أفراده ؟؟!

علماً بأن أغلب الجمعيات الخيرية لا تمد يد العون لتلك الأسر طالما يوجد في المنزل ما يسمى “رجل” .. أقصد ذكرا بالغا .. بصرف النظر عن حال هذا الذكر عدا حالات استثنائية قليلة …

وأخريات يتجرعن من أزواجهن الظلم والذل بأنواعه وعلى الواحدة منهن أيضاً أن تختار بين قبوله على أمراضه و”علاته” أو تحمل ما سيقع عليها من أنواع أخرى من الذل تختلف في شكلها ومضمونها عن الأولى …!

والمشكلة الحقيقية هي وقوف الجميع في صف الرجل فهو إن كان يتعاطى الخمر أو لا يصلي فهم يرجون هدايته ؛ ويدعونها للصبر عليه ؛ وإن كان بخيلاً لعلها تنظر من هو أبخل منه فتعتبر ؛ وإن كان طائشاً مستهتراً لابد أن الأيام ستعلمه وترشده ؛ وإن كان عاطلاً فمن الشهامة منها والعقلانية أن تنفق عليه حتى يأتيها الفرج إما باستقامته أو … موته !!

في كل الأحوال عليها التحمل ولا شيء غيره يوضح سمو أخلاقها ورجاحة عقلها لاسيما إذا كان لها أبناء .. وفيما لو طالبت بالانفصال فعليها أولاً ضبط أمورها المالية فإرجاع المهر أمر يقره البعض معتمدين على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”أتردين عليه حديقته ؟ ” قالت : نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” اقبل الحديقة وطلقها تطليقة”

الحديث يوضح أن المرأة المعنية لم تشك من ظلم ولم تعان من قهر ولا بخل ولا ألم .. لم تعان من معصية يرتكبها زوجها ولا سلوكيات خاطئة يعملها ..

تراها لو شكت من هذا كله هل سيأمر الرسول بإعادة حديقته إليه..؟

كيف من عانت وصبرت وأنفقت عليه وعلى أولاده أن تدفع دية هذا الصبر مقابل خوفها من الله أن لا تطيعه و خلاصها من أذاه ؟؟

الأحكام السطحية في الأمور لا تكفي ولا تنصف .. فنحن نعيش في زمن اختلت فيه المفاهيم واضطربت الفضائل ..!!

ترى لو عكسنا الصورة وكان الزوج هو صاحب المعاناة هل سيقال له اصبر وتحمل؟

بل على العكس تماماً .. فالمجتمع يفسر صبر الرجل ضعفا واستسلاما و……

لماذا يتعجبون من تمسك المرأة بوظيفتها ؟

لا مهنة تناسب المرأة أكثر من عنايتها ببيتها وأطفالها وليس من عرش يعزها ويشعرها بمكانتها وأهميتها بقدر بيتها الذي تقود فيه زمام ما يعنيها من العناية بزوجها وأبنائها … ولكن إحساسها بعدم الأمان هو وحده جعلها تسعى لتأمين نفسها وصغارها من نوائب الحياة وغدر البشر.

** “لا يولد البشر مرة واحدة يوم تلدهم أمهاتهم وحسب ، فالحياة ترغمهم على أن ينجبوا أنفسهم .. “غبريال ماركيز”





تأنيث وزارات الخارجية!

20 10 2009

عزيزة المانع

اعتاد كثير من الناس على ترديد عبارات مثل المرأة رقيقة ناعمة وعاطفية، ولذلك فإن خير ما تؤديه من الأعمال هو تنشئة الأطفال ورعاية الأسرة، فهذه مهمات لا تتطلب تفكيرا ولا حكمة ولا حنكة أو ذكاء، كل ما تحتاج إليه الصبر والتحمل والعطاء بلا حدود، وفي بداية الأمر استمعت النساء إلى ذلك القول وأخذن به فحصرن أنفسهن أو (حصرن) في تنشئة الأطفال وبرعن في ذلك، فمنذ طيبة الذكر مونتيسوري وإلى اليوم ورياض الأطفال قائمة على جهود المرأة، حتى بات العمل في رياض الأطفال يكاد يعد مهنة أنثوية في العالم أجمع وليس في بلدنا فقط.
لكن الروضات ما لبثت أن اكتظت بالمعلمات، فكان لابد للنساء من البحث عن مجال عمل آخر شبيه له في ملاءمته للسمات المرسومة في الأذهان للنساء وطبيعتهن، فبدأ توجيه النساء إلى أعمال الخدمة (استنباطا من دورهن الخدمي داخل البيت) فعملت المرأة سكرتيرة ترعى شؤون سعادة المدير، وممرضة تلبي نداءات سعادة الدكتور، ومضيفة تعمل على راحة عزيزها الراكب، ونادلة مهمتها جلب الطلبات للزبائن الكرام، وظلت هذه هي الصورة المرسومة في أذهان كثير من الناس عن المرأة وما يمكن أن تنجح فيه من أعمال، وحتى بعد أن أن نشطت الحركات النسائية ودفعت بالمرأة إلى مجالات عمل أكثر جدية، ظل ما يسند إليهن من الوزارات ما يبدو (ناعما رقيقا) مقارنة بغيره مثل وزارات الشؤون الاجتماعية وشؤون الطفولة والمرأة، والثقافة، والتعليم، والصحة، على اعتبار أنها الأقرب إلى طبيعتهن.
في أواخر القرن الماضي مع اقتراب انبثاق القرن الجديد حدث انقلاب كبير في مجال عمل المرأة، فقد بدأ التدفق النسائي يجتاح بعنف وسرعة كثيرا من مجالات العمل التي كانت مصنفة رجالية ومرفوعة في مكان قصي عن تناول النساء وفي مقدمتها المجال السياسي، فقد اندفعت النساء الى احتلال المناصب السياسية وتمركزت المرأة في منصب وزير الخارجية في كثير من الدول بصورة ملفتة للنظر، حتى كاد هذا المنصب يصير حكرا على النساء ليلحق بزميله العريق منصب (معلمة رياض أطفال). هناك ما يقارب ثلاثين امرأة وزيرة خارجية في العالم (باستثناء العالم العربي)، وفي بعض الدول الغربية كأمريكا، إصرار كبير على إسناد هذا المنصب للنساء، فمن مادلين أولبرايت إلى كوانداليزا رايس إلى هيلاري كلينتون، فما تنزل عن الكرسي امرأة، إلا وتقفز عليه أختها.
تدفق النساء على منصب وزارة الخارجية لا يبدو لي أنه جاء عفويا وإنما هو مؤشر على نجاح المرأة في المجال السياسي، ولو أنها فشلت فيه لتقلص عدد الوزيرات في هذا المجال بدلا من أن ينمو ويتزايد، أحيانا أتساءل بيني وبين نفسي: ما الذي جعل النساء ينجحن في هذه المهمة الصعبة؟ هل التعامل السياسي يقتضي دهاء ومكرا مبطنا، ورقة ونعومة ظاهرة مما لا يجتمع غالبا سوى عند الإناث؟ هل التعامل السياسي ينجح حين تلمسه العواطف ويحف به الصبر والتحمل مما تزيد نسبته عند النساء؟ ثم ماذا عن مسألة العقل وحسن التفكير؟ ألا يحتاج العمل السياسي إلى شيء منهما؟ كيف نجحت المرأة في مجال السياسة إن كانت لا تحسن التفكير؟.





وأخــــيرا انخطبت …..!!!!!

17 10 2009

بشائر محمد

ذات يوم وفور عودتي من المدرسة جاءني اتصال غريب وعاجل من أمي نزلت مسرعة تلعب بي آلاف الهواجيس.
هاتفتها وبمجرد أن سمعت صوتها اطمأن قلبي.. شعرت أنها سعيدة قالت مباشرة جاك معرس ياشيخة داخ راسي ولفت الأرض فيني.. إيش؟ حاولت استحي بس ما يمدي، مين هذا؟ وشلون؟ وهل أهله شايفيني من قبل ولاَّ لا؟
قالت لازم تجين عشان يشوفونك ولو أنهم يقولون إنهم شاريينا ويبون القرب. ما صدقت ودي أحد يرقعني بسماعة التلفون عشان أفوق أكيد هذا حلم.
وش يشتغل يا أمي؟ ترددت أمي قليلا ثم قالت هو موظف في شركة ألبان.
(طبعا قبل حملة خليها تخيس) بس رجال والنعم والكل يمدح فيه. ثم أخبرتني أنها أبلغت أبي بالأمر.
ذهبت مسرعة إلى ليلى كانت نائمة أشعلت كل الأنوار وأدرت جهاز التسجيل إلى أعلى مدى قامت متذمرة (وشفيك؟ انهبلتي إن شا الله؟) لم أكترث قلت لها الحياة من اليوم مشرقة مضيئة يكفي ظلاما وسوادا سوف ننام في النور. سأتزوج يا ليلى ردت ببرود ومن هالمقرود اللي بياخذك؟ قلت لها ليس مهما المهم أنه يحبني.. ردت ببرودها المعهود كذلك.. يحبك ولا يحب قريشاتك؟ ما يدري ذا الأهبل أنها تطير قبل 25 الشهر.
قتلت ليلى فرحتي.. خنقتها سألت نفسي، ماذا لو كان كلامها صحيحا؟ رددت عليها هو مو محتاج لي ولا لفلوسي لأنه موظف. لم تكترث قالت طيب ألف مبروك، اطفي النور يالله ياسندريلا نبي نرقد.
أمضينا هنا وقتا طويلا اشتقنا فيه لإخوتنا الصغار وأمهاتنا وصديقاتنا وحياة تركناها وكأنها لم تكن.
والدانا بدأ الملل يتسرب إلى نفسيهما بعد أن انتهت كل الحكايا والذكريات بعد أن أطلقا لها عنان البوح طوال الليالي التي خلت، ودواء أبي قد نفذ ولم نجده هنا وأخبرونا أن أقرب مكان للتزود بمثل هذه الأدوية هو الرياض وجاءت قصة خطبتي. فأصبح هاجس زيارة الأهل وشيكا لكن لم نكن نعرف كيف ومتى؟ وهل يوما الخميس والجمعة كافيان لزيارة ممتعة؟ بعد أن نخصم ثماني عشرة ساعة للطريق ذهابا وإيابا.
طلبنا من المديرة نصف إجازتنا الاضطرارية والتي كانت عشرة أيام ذلك الوقت حتى نبقى بين أهالينا أسبوعا واحداً على الأقل فوافقت بعد جهد جهيد.
عدنا على متن نفس الباص الميمون قبل أن يأتوا بباصنا المستأجر لكني لم أكن لأشعر بالوقت أو أحادث أحدا كنت أفكر بهذا الفارس الذي جاءني في وقت لم أتوقعه، وهل يا ترى سمع بي فأحبني أو أن أخواته شاهدنني في مكان عام فارتحن لي…. وكنت أتخيل ثوب العرس وشقتي والحفلة وأحذية المعازيم.. كل التفاصيل كانت حاضرة.
جاؤوا لرؤيتي ورأيته من النافذة فصعقت.. الشاب وسيم جدا أجمل مني كثيرا وأصغر مني بثلاث سنوات عاطل عن العمل على ما يبدو يدرس في إحدى المدارس الليلية للحصول على شهادة الكفاءة.
سألتهم لماذا أنا بالذات؟ قالوا هو ما يبي إلا مدرسة….. بس بشرط تكون رسمية مو متعاقدة ضحكت من الألم والحسرة أحسست بالغبن والقهر تمتمت في نفسي عاد هو من زين وجهه بعد عشان يتشرط. فاشل وله عين. أضافت أخته سيذهب معك إلى أي مكان إن أردت.
طلبت مهلة للتفكير، وخرجت محملة بكل إحباطات الكون ولن أقبل به، قبل اليوم كنت أتمنى أن أحظى بأي زوج، أي رجل يقبل بي أما الآن فلا أريد أن أتزوج برجل متسلق يبحث عن رجولته الضائعة في راتبي لن أتزوج بمن يتجاهل إنسانيتي ومشاعري وكل همه أن يتزوج ببقرة حلوب أو دجاجة بياضة تأتيه في نهاية كل شهر بغلة لا يحلم بها كإنسان فاشل انعدمت خياراته في الحياة. أخبرت أمي برفضي وحملت حقائبي وأقفلت راجعة من حيث أتيت وسط ذهول أمي التي حاولت أن تثنيني عن قراري وقالت حتى لو تزوجك لأنك معلمة فقط تأكدي يا ابنتي ستنشأ بينكما مع مرور الوقت مودة ورحمة تغلب كل المصالح، كلام أمي لم يقنعني ولم أغير رأيي فكانت الغربة والابتعاد عن نظرات أهلي ملاذا قاسيا لي.





أمة اقرأ .. لا تقرأ

17 10 2009

عبدالرحمن الجوهري

عماد المجتمعات الناوية خلودا، وبقاء مشرفا: المعرفة. وعماد المعرفة: شعوب متعلمة قارئة مثقفة في عالم يوجد فيه إحصاء: أربعة بلايين إنسان مثقف، مع اختلافنا حول مفهوم الإنسان المثقف أصلا.
نصيب العالم العربي من هذا العالم، كبير، إن على مستوى الكم، وإن على مستوى الكيف. إن في سجل النجاحات، وإن في ميادين الفشل. إن في التشريف، وإن في الخيبة. وهو بهذا يملك زمام نهوض، وطريق صعود جيد، إذ النجاحات تحفزه، والخيبات تقرعه، فيندفع صعدا في طريق قويم.
ينبغي أن ندرك بداهة، أن نقصان وعي أمة ما، هو ما يقود بنيها لعالم الجنح والطيش، وما يعرضهم لأبسط وأسذج أنواع الاختراقات الخارجية. وأن مقدار ما تملكه أمة من المعرفة، هو صمام أمانها، ومصل وقاية ضد أوبئة الطغيان والاستعمار والتخريب. وبهذا لم تعد المعرفة ترفا، تفيض به رسائل الغرباء، ونشتري به كتب المؤلفين السائرين بكل واد يتبعهم جماهير الأكثر مبيعا / معيبا، والأغلفة الوسيمة كوجوه ناشريها.
يجب أن يكون في حسبان القارئين هنا، وأخص منهم الذين لا «يقرؤون»، كونهم من يقبضون زمام أمور الثقافة غالبا، وذلك ليس تجاهلا لدور الثقافة معاذ الله، قدر ما هو لانشغالهم بمؤتمرات التعريب والتغريب والتشريق والتشريع وما بينهما، يجب أن يكون في حسبان هؤلاء، أن الأمة التي بدأت مشروعها بكلمة «اقرأ» أضحت، أو أمست ــ كونه يلائم سواد الحال ــ أمة تحوز قريبا من 100 مليون إنسان لا يقرؤون، وأكثرهم كما تقول إحصائيات «الآخر»: أميون أبجديون، أي لا يملكون حتى فك الحرف، ولا معرفة الرقم.
الإناث كالعادة، في جوانب الإحصائيات السلبية في بلادي، يحزن الرقم الأكثر، حد الضعفين. وهذا ناتج لتهميش مورِس طويلا، ووأشك أن يرحل، ولكن بأمية أخرى، أشد فتكا، وأكثر هؤلاء، واقرؤوا عن الأمية المقنعة إن كنتم لا تعلمون. أمية الجيل الناشئ على غير لغته، المعتمد على غير معرفته، المحتاج لغيره، حين تسوية أوضاعه، ومصائر عيشه.
إن بلدانا لا نعرفها إلا في استقدام السائقين والخادمات، كسريلاناكا والفلبين، تتفوق على البلدان العربية التي تنظر إليها دونا، بل وتكاد تتغلب عليها بأكملها، في مجال محو الأمية. وإننا حين نطرح مفهوم القراءة الأولية، يعني أننا لم نتهور حد أن نطالبهم بتنويع قراءاتهم، وتكثيفها، وتشجيعها. نحن نتحدث عن أمية مقفرة أبجدية أولا.
إن السؤال الكارثي يقول: إذا لم نستطع تعليم القراءة الأولية البسيطة لهذه الشعوب، إذن ما الذي يصنعه ساسة الثقافة، وكبار رجالات المدينة في مجال المعرفة والتعليم من عهود طويلة.
والقضية الأخرى التي لا تقل روعة وترويعا، قضية الأمية الوعيية الثقافية. لا على مستوى العامة البسطاء، ولا الدهماء الجائلين في شوارع الوطن وجنباته، قدر ما هي بالنسبة لكبار من يتزعمون مراصده الثقافية، وأنديته المعرفية، ووسائله الإعلامية. والمنتج الأول لهذا: محسوبيات، وشلل، وصداقات تجعل من كل حامل قلم أنيق، عقادا ورافعيا ونجيب محفوظ جديد. وانظروا إلى الصحافة لتروا هل يمسك بزواياها الأربع مثقفون حقيقيون في الأغلب.
ونتساءل: هل حقا أضحت سجالات المثقفين، وتبعات التأدلج مشغلة للنخبة عن طرح مسألة بحجم شوكة إقفار الأمة على مستوى الأبجدية. على فتح رفوف الكتب المغبرة وإنزالها، على تعرية لبوس الجهل الباذخة وتمزيقها، على تبيين هذا المشكل، وتوضيحه، وتشريع سبل مكافحته، في عالم ينوي بحلول 2015 أن يكون بلغ مناه في ذروة مكافحة الأمية. إن ما يحدث من أرباب هذه السجالات، يوحي بأمور ليس من خارجها، إنهم لازالوا في شخصانيتهم يعمهون.





عقول تحت الإنشاء

17 10 2009

عبدالرحمن الجوهري،،،،

كم بيتا من بيوتنا توجد ضمن تقسيماته مكتبة. هل يدخل تخطيط وجود المكتبة في المنزل ضمن تصاميم المكاتب الهندسية السعودية. إن جولة واحدة على مكاتب التصاميم، تريك أن بركة السباحة، وغرفة الطعام ــ المخصصة للطعام ــ ومخازن الألعاب، والملابس، والمجلوبات، وموقف السيارة، وغرفة الخادمة والسائق، وحظيرة الدجاج ربما، تكون أولا، بينما تأتي المكتبة كتعويض لسد فراغ الغرفة الزائدة.
إن البلد الذي تخلو جنباته من اكتظاظ المكتبات العامة، ستضيق بيوته بوجود المكتبات الخاصة. إنه تأثير العام على الخاص، المطلق على المحدود.
ولهذا نتساءل: مدينة كعروس البحر الأحمر، كم مكتبة عامة يمكن أن تكافئ وجود البحر والنوارس والعتاقة والشطآن الجميلة. كون المكتبة امتدادا لجمال الطبيعة، تبصرة أكثر بها، فتح لآفاق التنفس والانبساط. ــ برجاء فتح الأعين جيدا عند حساب المكتبات الموجودة، والتنبه للعدد الصحيح لدواعي الكثرة ــ.
إن أبهية مشافينا، تخلو من منتظر يقرأ كتابا، ومطاراتنا كذلك، ومحكماتنا، وجميع الأماكن التي تعاني البيروقراطية.
إن أي بلد ينبغي أن تكون له على سبيل المواساة مكتباته العمومية المتنقلة والموجودة في كل مكان. إن هذا يخفف من ضغط العميل المنتظر، ويزيد من فرصة تسيب الموظف الذي يود قضاء حوائجه هو أيضا.
إننا لن نذهب لإحصائيات ست دقائق يقرأ العربي في العام، أو ست صفحات، أو ستة كتب، أو ست مكتبات، أو مجموع ما تطبع مطابعنا، أو ما إلى غير ذلك من أرقام الخيبة، التي نهانا عن قراءتها الأستاذ الكبير «سمير عطالله». ولن نحكي عن وجود 100 مليون أمي لا يقرأ البتة، بينما دول الفقر والجريمة من فئة جنوب أمريكا اللاتينية، تخلو من الأمية أو تكاد.
لكننا سنظل لا نحلم بنوبل، ولا بوكر، ولا غونكور، ولا حتى جائزة صحافية من دولة أخرى، بلغتنا أو بلغة الآخر، لأن محصولنا العام، ضعيف ومتهالك، ولا يأبه له.
ولذا وجب أن نبحث عن مرشحين لليونسكو من غيرنا، ولنوبل أيضا، ولأي مسابقة عالمية، وسنظل نهتف كالمأخوذين لأن بحثا واحدا لنا حصل فجأة على اعتراف دولي وتسجيل براءة، كسابقة فريدة ووحيدة، بينما وحدها أمريكا، الدولة الآثمة كما نرى، تحصد أحد عشر نصيبا نوبليا لهذه الدورة 2009 من أصل 13 فائزا ــ للسيدات السعوديات طبعا: خمس نساء حصلن على نوبل هذا العام، وهو رقم قياسي أيضا ــ .
إن كل الذي يملكه كبار حملة الأقلام والشهادات والأرصدة هنا، أن يتباهوا في محافلهم الوطنية، وإرضاء المسؤول الأقرب، والتأكد من حسابات آخر الشهر وأول العام، وبعد ذلك التنقل من إثارة لأخرى، باحثين مثلا عن أصول الحسبة في الإسلام، وحكم زواج المسيار، وعن أزمة ما يحدث بين فريقين كرويين، وعن مشكلة الاختلاط، وقضية الإسراف في الحفلات، وما يحدث في إيران من تزوير، بينما لا يدري أين تقبع المكتبة المركزية لمدينته ــ إن وجدت ــ ولو علم لما تجرأ على إخبارك أنه لم يدخلها أصلا، فضلا على أن يعرف نسبة بلده من القراءة والمعرفة والتثقيف.
مكتبات المدارس كذلك، رهينة الغبار، فهو وحده من يزورها كل حين. وحين تسأل المدير ومعلميه، كم حصة يملك الطلاب في الشهر للحضور لهذه المكتبة، سيخبرك أن هذا رهن بغياب معلم، أو موت آخر حتى الحصول على بديل، بينما تموت الثقافة وحبها، والشغف إلى المعرفة الاختيارية لا التلقينية في نفوس الطلبة الناشئين كل حصة وكل دقيقة..
وتأكدوا دائما، أن انغلاق عقول مجتمع ما، رهينة بانغلاق أبواب مكتباته، ولو بدواعي الإنشاء، أو الصيانة، أو تأخر المقاول حتى.





الحكمة والتقنية

17 10 2009

د. هدى بنت دليجان الدليجان

قال تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب) «البقرة: ٢٦٩»، فالحكمة المطلوبة كما عرفها ابن القيم – رحمه الله -: هي فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت المناسب لها، فالحكمة ضالة المؤمن وهو الأحق والأجدر بالبحث عنها والسير في هديها بتوفيق من الله.

وفي هذا العصر الذي تسارعت فيه الخطى والأفكار وأصبحت التقنية الحديثة هي محور العلم والعمل في جميع المجالات، كان من الأولى الاهتمام بتعلمها والعناية بها في علومها الربانية، وخاصة تعلم القرآن الكريم ورعاية حفظه وتقديم تفسيره في قوالب معاصرة سهلة للعالم والمتعلم.

ففي الموسوعة الشاملة جمع أصحاب الموسوعة – جزاهم الله خيراً – أكثر من خمسين عنواناً في التفسير وعلوم القرآن وغير ذلك مما يسهل على الباحث في علوم القرآن الكريم سهولة الاطلاع والتمرس في البحث العلمي.

ورأيت في بعض الجامعات المرموقة اهتماماً متميزاً في تعلم القرآن الكريم وتجويده عن طريق تأسيس معامل مجهزة بالتقنيات المناسبة لخدمة القرآن الكريم، وهذه فكرة جديرة بأن تعمم في مدارس تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات، فهذا يقلل من نسبة الخطأ والاختلاف في التجويد بين المعلمين بالعناية بقراءة أئمة القراءة الصحيحة المجودة واعتمادها من قبل وزارة التربية والتعليم لتعميمها على المدارس القرآنية، وكذا في جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالعمل في معامل تقنية لتعليم التجويد وتكرار الحفظ بدلاً من الحلقات التقليدية، فالتقنية أصبحت عاملاً ثقافياً مهماً ومتميزاً يساعد على لفت أنظار الناشئة، وجذبهم، وتحبيبهم في تعلم تجويد كتاب الله عزَّ وجلَّ عن طريق المقارئ الإلكترونية المعتمدة من الجهات المعنية.

وأظن أن دورة الزمان لن تلتفت لمن لا يستخدمون التقنية خلال السنوات القادمة، بل سيكونون خارج نطاق الحكمة، لذا كان من الأولى مع انعقاد هذه الندوة المباركة الاهتمام بفكرة إدخال التقنية في مناهج تعليم القرآن الكريم على مستوى المدارس والجمعيات والجامعات، لكي نبني جيلاً قادراً على حفظ القرآن الكريم وقراءته بالقراءات المتواترة وملماً بعلوم التقنية في هذا العصر، ليسهم في توصيل رسالة القرآن الكريم للعالمين.

ومهما تعددت مضار التقنية خاصة لدى أصحاب القول الذين يعارضون إدخال التقنية في خدمة القرآن الكريم، وهم يتمسكون بهذا الرأي – أحياناً – لما ظهر لهم الأخطاء الفادحة في إدخال برامج القرآن الكريم في أجهزة المحمول المنتشرة في المجتمع.
من أجل هذا كان من الحلول الحكيمة لمعالجة الخطأ، أن يتولى أهل القرآن من الحفاظ البارزين والباحثين المتمرسين عملية الاستعمالات التقنية في خدمة القرآن الكريم، فليس من الحكمة أن نرى تسارع أهل الدنيا للبحث عن الحكمة المعاصرة وتناولها من الشرق والغرب، بينما يظل أهل القرآن يراوحون الخطى هل هذا من الحكمة أم لا؟

وختاماً أسأل الله الكريم أن يوفق القائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في الخروج بتوصيات حكيمة تساعد على تشجيع التقنية في خدمة مجالات القرآن الكريم وعلومه وتعليمه.





قوانين النذالة

17 10 2009

ندى الطاسان،،،،،

“عش نذل تكون مستور” جملة كانت ترددها زميلتي كثيرا لنكمل معها ضحكنا على هذه الكلمات التي تبدو وكأنها مسروقة من فيلم مقاولات أو من شفاه إحدى الشخصيات الكاريكاتيرية التي تطالعنا في المسلسلات. كنا بعدها نتحدث عن “النذالة” وعن الأسباب التي تجعل هذا أو ذاك يفضلون أن يتعاملوا مع الآخرين بمبدأ: ” كن نذلا أولا ثم إنسانا ثانيا”.

كبرنا، ولعل كلا منا مرت بتجارب كثيرة وتعرضت لمواقف كشفت الجانب “النذل” في شخص ما مررنا به أو عرفناه، ورغم أننا عشنا تجارب متنوعة يفترض أنها روضتنا وجعلتنا لا نندهش حين يفاجئنا تصرف أو حين نصدم بكلام لم نتوقع سماعه أو حين تخرج المواقف أسوأ ما في الآخرين، إلا أننا مازلنا نملك الدهشة ومازال الآخرون يملكون أن يفاجئونا بتصرفاتهم. وأنا هنا لا أتحدث عني وعن زميلات المدرسة، بل أتحدث عنا جميعا، فكم مرة همست في إذن صديق قائلا: “لم أتوقع مثل هذا التصرف” وكم مرة قلت لأختك منفجعة وأنت تصفين لها تفاصيل موقف مررت به قائلة: “كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وأن يحدث هذا من شخص أعرفه حق المعرفة” وفي كل مرة أنتم تعبرون عن دهشتكم من هؤلاء الآخرين الذين تكشّف لكم جانب عنهم لم تشاهدوه من قبل. وحتى حين نتحدث عن الأشخاص الذين نكره بعضا من تصرفاتهم والذين يمكننا أن نقول إننا شاهدنا منهم ما لا نحب فإنهم يملكون مفاجأتنا. فكما يفاجئك البعض بقدرتهم على العطاء في المقابل يفاجئك البعض الآخر بقدرتهم على إيذاء الآخرين، وكأنهم حريصون على أن يدهشوك دائما في تقنين نوعي لكل ما تصنفه من التصرفات على أنه غير محبب أو قبيح أو مفجع.

قد تكون ساذجا حين تتوقع أن “للنذالة قوانين” وأن البعض قد يتوقف فجأة، ليفكر ويعيد حساباته، لكنك تفاجأ بأن البعض قد ينشغل بتصفية حسابات سخيفة حتى في أكثر المواقف التي يفترض أنها تستفز إنسانيتهم بدلا من نذالتهم.

هل للنذالة قوانين؟ بمعنى هل يمكن للشخص الذي يمارس النذالة بشكل يومي أن يتوقف أن يفكر في أن يراجع نفسه لأن الموقف يستدعي أن يستحضر شيئا من الطيبة المختفية داخله وشيئا من الانسانية التي تركها مختفية تحت كم من الغبار؟ بمعنى هل هناك حدود للنذالة؟ هل هناك خط أحمر يجب أن يتوقف عنده من يتبنون النذالة كجزء دائم من طباعهم؟ لكن من قال إن للنذالة قوانين؟!





خيال الماتة

17 10 2009

ناهد سعيد باشطح

فاصلة:

((يفضل المرء مجاملة كاذبة على نقد مخلص))

- حكمة لاتينية –

جرب أن تنتقد أحدا ما تعرفه.. ملابسه او عمله مثلا وتأمل في ردة فعله، إما أن يكتم اعتراضه ويغضب منك في صمت وإما أن يغضب ويتهمك بعدم المعرفة، لكن من النادر أن تكون ردة فعله أن يتفهم نقدك..

هذا لا يحدث فقط لدينا بل يعود الى المناخ العام من فقد الحريات في العالم العربي بأجمعه، وهنا يجد الفرد نفسه قابعا تحت سيل من التحذيرات من مواجهة الآخر في حال انتقده مع ان النقد في حال التعبير عنه وقبوله غاية التحضر.

منذ الطفولة يتعلم الطفل العربي انه معرض للنقد.. لاقتحام خصوصية ذاته من خلال آراء والديه واخوته وأصدقائه في المدرسة وهنا يتكون مفهومه لأول مرة عن رأي الآخر به ليشكل مفهومه عن ذاته، وللاسف فمن النادر ان تتلقف أسماع الصغار صفاتهم الايجابية بل الغالب ان الجميع يردد الصفات السلبية ولاننا لا نمنحهم الفرصة ان يعبروا عن رأيهم او يرفضوا ما نلبسهم اياه من صفات سلبية فهم يتعلمون ان يقبلوا رأي الآخر وان لم يعجبهم فقط لاحساسهم بالضعف.

وحين يكبر الصغار ويشعرون بقوتهم، يبتكرون الاساليب الدفاعية لمواجهة نقد الآخر من خلال العدوانية لانه لم يتح لهم في طفولتهم تفهم معنى ان يقبلوا رأي الآخر بهم حتى وان لم يقتنعوا به.

الثقة بالذات لا تتكون في مثل هذه البيئة التسلطية، وابناء الاباء المنتقدين يترددون كثيرا في العمل وبالتالي الانجاز ويفتقدون الثقة بالنفس لأنهم يخافون النقد ولذلك يدافعون عن انفسهم بعدوانية ويرفضون النقد من الآخر..








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.